• منصة الاعتقاد
  طباعة اضافة للمفضلة
الطلاق .. هل هو الحل؟
1437 زائر
03-05-2014
الشيخ عبدالرحمن القرعاوي

الطلاق .. هل هو الحل؟

لفضيلة الشيخ عبدالرحمن القرعاوي

شُرع الزواج ليسكن الزوجان لبعضهما، وجعل الله بينهما المودة والرحمة لحفظ العلاقة، قال تعالى: {ومن آياته أن جعل لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة}.

أما إن تعذّر استمرارها فالطلاق هو الحل، وهو رحمة وفرج لزوجين يستحيل استمرارهما، وتحول السكن بينهما إلى نكد، وانسدت سبل التوفيق بينهما.
وماذا لو لم يكن الطلاق مشروعاً في ديننا؟! كيف ستكون حال بعض البيوت؟!!
الطلاق لا يعني بالضرورة خللاً في الزوجين، أو أحدهما، فربما لا يعدو الأمر كونهما لا يصلحان لبعضهما كزوجين، وينبغي أن يختار الزوجان الأصلح لهما (الطلاق أو البقاء) بغض النظر عن نظرة الناس لـ (مطلِّق) أو (مطلَّقة).
من الظلم إجبار بعض الآباء والأمهات ابنتهم لتبقى مع زوجها ـ مع أن الطلاق هو الحل ـ ودافعهم الوحيد خشية أن تبقى بلا زوج أو أن تكون سبباً في كساد أخواتها.
كما أن دخول أهل أي من الزوجين كمحامين لا مصلحين سبب من أسباب انتهاء بعض العلاقات الزوجية للطلاق، مع أنه كان بالإمكان إصلاح العلاقة. العلاقة الزوجية حق للزوجين، فلا يحق لأهلهما الضغط عليهما بشكل مباشر أو غير مباشر لإنهائها، انتقاما أو انتصاراً.

أكثر المشكلات كان بالإمكان حلها بغير الطلاق، فتريثوا، واستشيروا قبل اتخاذ القرار

كما لا يحق للرجل - إذا كره زوجته - أن يضغط عليها ويؤذيها كي تطلب الخلع فيسترد مهره، فذلك مالٌ حرام، وتلك قلة مروءة، وإذا كرهت المرأة العيش مع زوجها فلا يحق لها أن تؤذيه ليطلقها دون عوض، لأن الإسلام جعل لها مخرجا في الخلع بعوض. أكثر المشكلات كان بالإمكان حلها بغير الطلاق، فتريثوا، واستشيروا قبل اتخاذ القرار، وقد سألت أحد القضاة: مِن حالات الطلاق لديكم، كم نسبة ما تعتقد أن الطلاق لم يكن حلا وأنه كان بالإمكان استصلاح الحال فيها؟ فأجاب: أكثر من 80% !!
أخر الدواء الكي، وأخر علاجات العلاقة الزوجية المتوترة الطلاق، فلا تلجآ إليه قبل عرض المشكلة على مصلح جمع العقل والخبرة والأمانة، وقد أبلغ أبو الحسن الجرجاني في قوله عن الاستشارة:
شاور سواك إذا نابتك نائبةٌ  يوماً وإن كنت من أهل المشوراتِ
فالعين تلقى كفاحاً ما نأى ودنا  ولا ترى شخصها إلا بمـــــرآةِ

استفيدوا من الهواتف الاستشارية ومراكز الإصلاح الأسري، ففيها خير، ولها أثر إيجابي ملموس، وإن لم يمكن الإمساك {بمعروف} فليكن التسريح {بإحسان}.

   طباعة 
0 صوت
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
  أدخل الكود
روابط ذات صلة
المادة السابق
المواد المتشابهة المادة التالي
جديد المواد
حسن التبعل - بقلم المشرف العام أ.د. أحمد بن عبدالرحمن القاضي
الجمعة - بقلم المشرف العام أ.د. أحمد بن عبدالرحمن القاضي
النبي الأمي صلى الله عليه وسلم - بقلم المشرف العام أ.د. أحمد بن عبدالرحمن القاضي
كورونا واستقبال رمضان - بقلم المشرف العام أ.د. أحمد بن عبدالرحمن القاضي