• منصة الاعتقاد
الحلقة التعليمية المصطلح الفقهي عند الشافعية
المنتدى الثقافي القراءة وشبكات التواصل الاجتماعي
  طباعة اضافة للمفضلة
منتدى المهارات العشر لوقاية الفكر مع سعاة د. جمال بن يوسف الهميلي
87 زائر
22-02-2020

منتدى المهارات العشر لوقاية الفكر مع سعاة د. جمال بن الهميلي


أقام المركز مساء يوم الأربعاء، الموافق: 25 جمادى الآخر 1441 هـ، منتداه الشهريتحت عنوان: (المهارات العشر لوقاية الفكر)، مع سعادة الدكتور م. جمال بن يوسف الهميلي،الخبير التربوي والدعوي، وخبير التدريب والتطوير.

بدأ فيه سعادة االدكتور الحديث عن كيفية تعلم المهارة من خلال أربعة خطوات، وهي التحفيز ( لماذا، وكيف؟)، التطبيق، التدقيق (التحري)، اكتساب المهارة.

ثم انتقل سعادة الدكتور- وفقه الله- إلى الكلام عن المهارات العشر لوقاية الفكر، وجاءت على النحو التالي:

المهارة الأولى: البوابة (الملاحظة)،
وتشمل الملاحظة: الصورية، السمعية، الاشارات، الكلامية. وتحتاج هذه الملاحظة إلى تدرب وتدريب على تقوية مهارة الملاحظة.

ومن المهم جدا التركيز على ملاحظة الذات أي التمهير على أن يلاحظ الابن نفسه من حيث التغييرات الفسيولوجية والنفسية والفكرية وكل حياته صغيرها وكبيرها، فهذا الفضيل بن عياض يقول: "إني لأعصي الله فأعرف ذلك في خلق حماري وخادمي وامرأتي وفأر بيتي".

ومن طرق التمهير على الملاحظة الذاتية مراقبة التغييرات عليه من حيث الكلام والسلوكيات والملبس وغيرها ومناقشتها معه (ليس بالضرورة تغيرات سلبية بل احرص على تشجيعه على التغيرات الإيجابية من أجل تعزيزها وترسيخها وتقديم الدعم المعنوي له).


المهارة الثانية: التأسيس (الفهم)، ومِن أهم وسائل تنمية "الفهم":

1- السؤال المباشر لما فهمه من معلومات ومناقشته فيها.

2- تدريبه على ربط الحفظ مع الفهم: "حدثَنا الذين كانوا يُقرئوننا القرآن أنهم كانوا لا يتَجاوزون عشر آيات حتى يعلموا ما فيهن من العلم والعمل"، ومن المعلوم أن الإنسان لا يُحسن العمل إلا بعد الفهم.

3- تَدريبه على إعادة المعلومات وشرحها بطريقته الخاصة، ومِن مُفرداته، وقد قيل: "مَن أراد فهم ما يقرأ، فليَشرحه لغيره".

4- تجربته في بعض المفاهيم غير الصحيحة مما يَعرفه، وتبيين الوجه الصحيح فيها بعد المناقشة (طريقة الفهم المغلوط).

5- اطلب منه أن يُلخِّص معلوماته في جُمَل قصيرة.

وهكذا تدخل المعلومة من ملاحظة سليمة، ثم تُوضع في مَوقِعها الصحيح، وفهمها السليم؛ لتُساهم في البناء القويم.

المهارة الثالثة: مهارة "التحليل": وهي القدرة على فك الأجزاء ومعرفة كيف يعمل كل جزء وعلاقة الأجزاء مع بعضها.

وكثيراً ما نسمع في المجالات الطبية عن أهمية التحليل، بل يقولون التحليل الدقيق طريق الدواء الصحيح، ثم أصبح التحليل في كل العلوم فهناك محلل اقتصادي وسياسي ورياضي وتربوي وغيرها، وعلى مقدار جودة التحليل تكون النتائج بإذن الله.

المهارة الرابعة: الاختيار: نحن قد لا نَختار والدينا ولا شكلنا، ولا جنسنا ولا ماضينا، لكنَّا بلا شك لنا الدور الأكبر والأهم في اختيار مُستقبلنا.

لكي ننعم باختيار صَحيح ينبغي مراعاة "الأبعاد الخمسة للاختيار الأفضل"، وهي:

1- البعد الإيماني: أي الخيارات الأقرب لرِضا الرحمن وتحقيق زيادة الإيمان.

2- البعد الذاتي: فما الخيار الذي يحقِّق المصلحة الشخصية الأعلى، فأنا أهم شخص لدي: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا... ﴾ [التحريم: 6].

3- البعد الاجتماعي: المجتمع الصَّغير "الأسرة والأرحام"، والمجتمع الكبير الذي أعيشه معه.

4- البعد المادي: فالمؤمن القويُّ خير من الضَّعيف، والقوَّة تشمل كلَّ الأمور؛ فمنها القوة الماديَّة، فما أجمل أن تَسعى لتكون صاحب اليد العليا وهي اليد المعطاء!

5- البعد الزمني: وهو التأمُّل في نتيجة الخيار حاليًّا، وفي المستقبل القريب والبعيد، لقد حثَّنا الشارع الحكيم على الأوقاف، ومن حكم ذلك أنَّ الوقف له بُعد زمني يمتد في حياة العبد وبعد مماته.

المهارة الخامسة: التنفيذ: عمل الصالحات والمبادرة إلى الطَّاعات وترك المنكرات، الكلُّ متَّفق عليها، ومدرك أهميتها، والقليل هو مَن ينفِّذ قرارَ تنفيذها أو تركها.

المهارات السادسة: المرجعية الواعية: المرجعيَّة الواعية التي تستشيرُ وتناقش، وتتحاور وتستوضِحُ، وتستجيب.

فمع تعدُّد الأفكار وتكاثرها، ومع سَعة المعارف وتنوُّعها، ومع زخم المعلومات وتناثرها، فمن الضروري تدريب أنفسنا وأبنائِنا على المرجعية الواعية للاستثمار، قبل أن تدمِّرهم وتدمِّرنا سيولُ الأفكار؟

المهاراة السابعة: تحرير العبودية: بناء على مفهوم العبوديَّة، نحن بحاجة ماسَّة لمراجعة عبوديتنا لله، وتحريرها من عبودية غيره، وبحاجة أكثر إلى تدريب شبابنا وأبنائنا على تحرير عبوديَّتهم، وجعلها خالصة لله وحده.

المهارة الثامنة: كسر التأطير: لكل إنسان إطارٌ يعيش به في حياتِه، ويُحدِّد مسارها، وعلى مقدارِ مرونة وجودةِ هذا الإطار، تكون الحياةُ، وتكون السلوكيَّات والتوجُّهات، بل حتى المشاعر، ومن هنا كان على المربِّين السعْيُ في بناء الأُطُر السليمة للأبناء والأجيال؛ لأن ذلك هو ما سيحدِّد مستقبلهم في الحياة - بعد الله - وكيفية التعامل مع كافة المعطياتِ.

المهارة التاسعة: أنا هنا: علينا تمهيرَ أبنائنا على اكتشاف مواهبهم، ثم تنمية ثقتهم بأنفسهم مع استعدادهم لتحمل النتائج، فلا يسمحون لغيرهم بقيادتهم فكريًّا إلا في ضوء منهجهم القويم، بل يبادرون ليكونوا هم القادة، ويصرخ كل واحد منهم: "أنا هنا"، أو كما قالها طرفة بن العبد:

إذا القومُ قالوا: مَن فتًى؟ خِلْتُ أنني ♦♦♦ عُنِيتُ فلم أَكسل ولم أتبلَّدِ

المهارة العاشرة: التواصل المتنامي: هذه أهمُّ المهارات العشر، بل هي قطبُها الأعظم، والركن الأهم، والقاعدة الصلبة التي تُبنى عليها بقيَّة المهارات، إنها التواصل المتنامي مع اللهِ، فقوتُك وقدراتك ومهاراتك قد تكون وبالًا عليك كما قال الشاعر:

إذا لم يكن عونٌ من الله للفتى ♦♦♦ فأولُ ما يجني عليه اجتهادُه

فمن عرَف اللهَ، وعلم ليعمل، واستشعر وراقب، وجمع بين القلبِ والبدن، وسعى في الرقي دون انقطاع - حصل على التواصل المتنامي بإذن الله.

أدار اللقاء فضيلة الشيخ: سليمان بن عبد الله القرزعي، عضو مجلس إدارة المركز، وحضر اللقاء جمع من طلاب العلم، والتربويين.



   طباعة 
0 صوت