• منصة الاعتقاد
  طباعة اضافة للمفضلة
طلاق بسبب جورب
1093 زائر
15-02-2015
عبدالرحمن القرعاوي

طلاق بسبب جورب

قبل سنوات، قرأت خبرا مفاده أن زوجة ذهبت للقاضي، طالبة تطليقها من زوجها؛ لأنه لا يعتني بنظافة ورائحة قدميه، بعد خلع جواربه.

قد يبدو الخبر مضحكاً، لكنه في الحقيقة مؤلم، حيث نرى من خلاله بيتا يؤول إلى الفرقة، بسبب مشكلة يسهل علاجها، ويصعب التعايش معها لو لم يستجب مصدر المشكلة للعلاج.

إنني أتذكر هذه القصة كلما ابتليت بمجاورة أو مقابلة شخص، مهمل للعناية بنظافة ورائحة جسده، وأتذكرها كلما سمعت شكوى زوج من تقصير زوجته في العناية بذلك.

إذا كان ديننا أمرنا بالعناية بأمر روائحنا عند إرادة الذهاب إلى المسجد؛ مراعاة لإخواننا، وللملائكة فيه، مع أن المكث قد لا يتجاوز ربع ساعة، فإن مراعاة أي من الزوجين للآخر من باب أولى؛ نظرا لطول المدة التي يقضيانها معاً، ولشدة القرب الذي يكون بينهما.

فحق كل منهما على الآخر، شرعاً وعقلاً، أن يتعاهد نفسه بالعناية والنظافة، قبل مجالسته والاقتراب منه، فيعتني بنظافة رأسه وجسده، ورائحة فمه، وقدميه.

ولدينا -بفضل الله- أشكال وأنواع من المعطرات والمنظفات للجسم، والرأس، والفم، والأسنان، والملابس، ومزيلات رائحة العرق، نجدها بأنواعها وأشكالها، في محلات العطور، والصيدليات، ومحلات العناية بالجسم.

ومما يجدر التنبيه إليه، أن التخلية قبل التحلية، فلا يكفي التعطر والتطيب وحده، بل لا بد تخلية الجسم وتخليصه من كل رائحة غير طيبة بالنظافة والاستحمام، وتغيير الملابس.

وقد كان صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته بدأ بالسواك، ليطيب فمه، كما في صحيح مسلم، وفي المتفق عليه أن عائشة -رضي الله عنها- كانت تطيبه فيطوف على نسائه، ثم يصبح مُحْرِمًا ينضخ طيبا.

وكانت تشتد عليه الرائحة الكريهة، فقد صحح الألباني ما أخرج النسائي -رحمهما الله- عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: صنعت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- بردة سوداء، فلبسها، فلما عرق فيها وجد ريح الصوف فقذفها، وكان تعجبه الريح الطيبة.

وكان السلف يعتنون بروائحهم، وحق أزواجهم في ذلك، فقد زار أحدهم صاحبه فخرج عليه في ملحفة حمراء ولحيته تقطر من الغالية، فقال له: ما هذا؟ قال: إن هذه الملحفة ألقتها علي امرأتي، ودهنتني بالطيب، وإنهن يشتهين منا ما نشتهيه منهن.

كم هو محزن أن يخبرك زوج أو تخبرك زوجة أن أحدهما لا يرى الآخر في حلّة جميلة، ورائحة زكية، إلا إذا كان خارجا لمناسبة، أو عمل، أو مقابلة الناس، أما لزوجه فلا.

تزينوا لبعضكم، وطيبوا روائحكم، فالأنف يبغض قبل القلب أحيانا.

   طباعة 
1 صوت
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
  أدخل الكود
روابط ذات صلة
المادة السابق
المواد المتشابهة المادة التالي
جديد المواد
حسن التبعل - بقلم المشرف العام أ.د. أحمد بن عبدالرحمن القاضي
الجمعة - بقلم المشرف العام أ.د. أحمد بن عبدالرحمن القاضي
النبي الأمي صلى الله عليه وسلم - بقلم المشرف العام أ.د. أحمد بن عبدالرحمن القاضي
كورونا واستقبال رمضان - بقلم المشرف العام أ.د. أحمد بن عبدالرحمن القاضي