• منصة الاعتقاد
  طباعة اضافة للمفضلة
تجربة أحمد الصالح "مسافر" الشعرية
1778 زائر
05-12-2014
الشاعر أحمد الصالح

أنا و الشعر

تجربة أحمد الصالح "مسافر" الشعرية

بقلم الشاعر أحمد الصالح

منذ أن بدأت أعرف القراءة و الكتابة وقبل ذلك وبعده كنت أستمتع بقراءة والدي رحمه الله للشعر العربي الجاهلي منه و الإسلامي ابتداءً بشعر حسان و كعب بن زهير والخنساء إلى شعراء الدولة الأموية والعباسية وبخاصة جرير والفرزدق والأخطل وأبو تمام و البحتري وعيرهم ، وأشعار المتنبي وشعراء المهجر وشوقي.

كان الوالد إذا قرأ الشعر يقرؤه قراءة المتذوق المستمتع بما يقرأ مما جعلني أتوق إلى أن أصل إلى هذه اللذة التي كان والدي يجدها في هذا الفن الرفيع وكان شركني في قراءاته بأن يشرح لي بعض الصور الشعرية الكلمات التي يستعصي علي فهم معناها وخاصة الشعر الجاهلي. وهذا ليس بغريب حيث كان يقول الشعر وله مجموعة من القصائد تشكل ديواناً.

كما أن عمي الشاعر الشعبي الكبير عبدا لمحسن كانت مجالسه أشبه بندوة شعرية حيث يجتمع نخبة من الشعراء ومحبو الشعر في مدينة عنيزة في مسامرات بينهم كنت أحضر منها التي تكون في منزلنا فأستمتع بروائع من الشعر لهؤلاء أو لغيرهم من القدماء وأستفيد من تعليقاتهم عليها.

هذه المرحلة من حياتي جعلتني محباً و عاشقاً للشعر. حتى في يوم ما قال لي والدي : هل تتمنى أن تكون شاعراً ؟ قلت: نعم. قال مثل من؟قلت مثل شوقي. قال: إذا تكون دون بمراحل ولو قلت مثل المتنبي لأصبحت مثل شوقي أو دون ذلك بل اطمح يا بني للأعلى دائماً واقرأ الجيد من الشعر.

ولما كنت في الخامسة والسادسة ابتدائي أهداني والدي جواهر الأدب وديوان عنترة وديوان الشابي فكنت أقرأ عليه ما يستعصي علي فهمه وقرأت كثيراً من شعر شوقي وفي المرحلة المتوسطة أهداني والدي دواوين إيليا أبو ماضي . قرأت عليه فيها كما قرأت عليه كثيرا من معلقات العرب كزهير وعمرو بن كلثوم وامرئ القيس و عنترة كما قرأت لامية العرب ، كما أهداني كليلة و دمنة و اشترك لي في مجلة سندباد التي تحفل بكبار كتاب القصة للأطفال أمثال كامل الكيلاني وسعيد العريان وسعيد جودة السحار بلغة عربية فصيحة وأسلوب أدبي رفيع، وقد كان سفر والدي في الإجازة إلى مكة لمراجعة مديرية المعرف فيمل يخص مدراس عنيزة فرصة لي لقراءة الدواوين والكتب التي كان يرى أنه من هو في مثل سني لا يحسن القراءة له فيها مثل ألف ليلة و ليلة وديوان أبي نواس وبشار وغيرهم.

فكان فضاء جديداً سبح فيه خيالي وزاد تعلقي بالشعر بمختلف أغراضه دون تحفظ إلا أنني كنت لا أطلع أحداً على بعض تجاربي التي كانت تقتحم الحدود غير اللائقة من شاب صغير مثلي لما فيها من الجرأة على ما تعارف عليه المجتمع كما خشيت إطلاع والدي عليها فأحرقتها.

بعد انتهاء المرحلة المتوسطة والأولى ثانوي انتقلت إلى الرياض لإكمال دراستي الثانوية وقد تيسر لي حينها السفر إلى الكويت فاشتريت ما وقعت عليه يدي من دواوين نزار والسياب وبعض دواوين الشعراء المحدثين حيث قرأت فيها وتأثرت بكثير منها.

أما محاولاتي الشعرية الاولى كانت في المرحلة المتوسطة حيث كنت أنظم بعض المقطوعات الشعرية الموزونة التي تناسب مبتدءاً مثلي وكان معظمها شعرا وطنياً. أما في المرحلة الثانوية والجامعية كان أكثر اشعاري في الغزل والوطن ومن الجامعة بدأت النشر تحت توقيع مسافر واستمر نشري في هذا التوقيع بضع سنوات ولما رأيت ان كثيرين صاروا يدعون أنهم اصحاب اللقب بدأت النشر باسمي الصريح مع وضع صورتي وكتابة الرمز مسافر مما قطع الطريق على الأدعياء. ومما أذكر عندما كنت أدرس في معهد العاصمة عرض أحد أبناء العم عثمان مقطوعة شعرية لي على الاستاذ الشاعر أحمد فرح عقيلان رحمه الله فعلق عليها مثنياً و مشجعاً.

في عام 1392 سافرت للقاهرة وعرضت قصائد من أشعاري على الشاعر صلاح عبد الصبور فشجعني على إصدار ديوان. كما اجتمعت بالقاهرة بالشعراء أمل دنقل ومحمد أبو سنة وصالح جودت وحسن توفيق ومهران السيد ولما عدت إلى الرياض أعددت مسودة ديواني الأول ( عندما يسقط العراف) وكان باكورة دار المريخ للنشر للصديق عبدالله الماجد وبعد إصدار ديواني الأول بفترة وجيزة أصدر نادي الرياض الأدبي ديوان(قصائد في زمن السفر) ثم اصدرت دار العلوم بالرياض لصاحبها الصديق عبدالله العوهلي ديوان(انتفضي أيتها المليحة ) وبعده (عيناك يتجلى فيها الوطن) ثم توالى إصدار الدواوين.

أقمت عددا من الأمسيات الشعرية وشاركت في أخرى خارج المملكة كالجزائر في مدينة سطيف وعنابة و سكيكده, وفي مصر والكويت والإمارات والبحرين وعُمان ، وفي بريطانيا في نوادي الطلاب السعوديين في كل من لندن وكارديف ودرم.

لقد كان الأستاذ محمد الشدي داعما لي حيث فتح لي صفحات مجلة اليمامة ثم من بعده الصديق عبدالله الماجد الذي كان يشرف على أدب جريدة الرياض وبعد تركه الإشراف عليها أخذت أنشر في جريدة الجزيرة بترحيب من الاستاذ خالد الملك ، وباهتمام من أبي يزن الدكتور إبراهيم التركي حيث أجد تقديره و متابعته من خلال إخراج صحيفة الجزيرة لقصائدي حتى أن في معظمها يفرد صفحة كاملة للقصيدة ،كما أنني نشرت في كثير من الصحف السعودية وكذلك المجلات العربية.

لقد كانت قراءاتي لشعراء التفعيلة والعمودي من الشعراء المحدثين شعراء لبنان وسوريا كالأخطل الصغير ونزار وعمر أبو ريشه وبدوي الجبل و شعراء المهجر كإيليا أبي ماضي وجبران وأحمد زكي أبو شادي وشعراء العراق كالجواهري والصافي والشياب ونازك الملائكة ولميعة عباس عمارة وشعراء مصر ، أمثال صالح جودت وصلاح عبد الصبور وأمل دنقل وأحمد رامي ، وإبراهيم ناجي وغيرهم. والشاعر التونسي الشابي و شعراء من الخليج و اليمن .

هذا المعين العذب من الشعر و من قبله الجاهلي الذي لا يمل متذوق الشعر من قراءة معلقاته و مذهباته وروائعه الشعرية الأخرى ، أجد أنه العمق الحقيقي لكل شاعر ، فهو ثروة في المفردات وفي جمال اللغة ودقة التصوير وحميمية العلاقة سواء بين الشاعر وحبيبته أو بينه وبين أرضه وقومه وحتى بينه وبين دابته.

من هذا البحر و الكنز الثمين أجد الأنس واللذة بقراءته ، فعلاقتي بالشعر بدأت منذ الصفوف النهائية في المدرسة الابتدائية و امتدت معي و اتسعت دائرة الاطلاع و امتابعة.

وعاماً بعد عام ومرحلة بعد مرحلة اتسعت عندي آفاق الاطلاع و حلقت في سماء الخيال وتداعت في آفاقها الصور الشعرية إلا أن لي ذاكرة لا تحفظ فأنا أجد في قراءة الشعر متعة وسلوة وثقافة وكم كنت أتمنى لو حفظت القصيدة من الشعر أو الأبيات منها ولكن حظي من الحفظ قليل جداً ولعل ذلك أكسب شعري شيئاً من الاستقلالية سواء في المفردات أو الصور الشعرية أو عدم المحاكاة و التبعية لشاعر معين.

هذا وإن للتراث وخاصة الإسلامي فضلاً كبيراً على مساري الشعري ولغتي الشاعرة بسبب دراستي في كلية العلوم الاجتماعية والتأثر بمادة التاريخ الإسلامي والعربي في استلهام التراث إذ أن العالم العربي و الإسلامي منذ قرابة المائة عام وهو يعيش إرهاصات و مآس وتهيجاً للمشاعر توجع القلب و تدمي العين.

أنتجت هذه المسيرة الشعرية ولله الحمد اثنا عشر ديواناً مطبوعاً ولي ثلاثة دواوين بانتظار الطبع و مجموعة كبيرة من القصائد معظمها إخوانية تستوعب أكثر من ديوان ،والدواوين الخاصة إخوانيات ومناسبات عائلية ليست مما يُعنى به المتابعون لشعري إلا اللهم من سيعد بحثاً أو رسالة ماجستير أو دكتوراه.

هذا و قد تناول شعري كثيرون في دراسات الماجستير والدكتوراه ودراسات وأبحاث أخرى في الجامعات وكتب الأدب والمجلات والصحف والنوادي الأدبية.

أسال الله أن يتجاوز لي عن لغوه وهو كثير وهو سبحانه الغفور الرحيم.

أ- الدواوين التي صدرت:

1- عندما يسقط العراف – دار المريخ.

2- قصائد في زمن السفر – النادي الادبي بالرياض.

3- انتفضي ايتها المليحة – دار العلوم.

4- المجموعة الأولى.

5- عيناك يتجلى فيها الوطن – دار العلوم.

6- الأرض تجمع أشلائها- النادي الأدبي بالرياض.

7- لديك يحتفل الجسد – نادي القصيم الأدبي.

8- تشرقين في سماء القلب – مركز صالح ابن صالح.

9- تورقين في البأساء - نادي المدينة الادبي.

10- حديث قلب – ديوان خاص.

11- في وحشة المبكيات – نادي الإحساء الأدبي.

12- عبق الذكريات الجزء الثاني – ديوان خاص.

ب- ديوان أصطفيك في كل حين – سيصدر عن نادي القصيم الادبي.

ج – تحت الإعداد و النشر :

أربعة دواوين ثلاثة منها إخوانيات.

أحمد صالح الصالح

"مسافر"


   طباعة 
0 صوت
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
  أدخل الكود
روابط ذات صلة
المادة السابق
المواد المتشابهة المادة التالي
جديد المواد
حسن التبعل - بقلم المشرف العام أ.د. أحمد بن عبدالرحمن القاضي
الجمعة - بقلم المشرف العام أ.د. أحمد بن عبدالرحمن القاضي
النبي الأمي صلى الله عليه وسلم - بقلم المشرف العام أ.د. أحمد بن عبدالرحمن القاضي
كورونا واستقبال رمضان - بقلم المشرف العام أ.د. أحمد بن عبدالرحمن القاضي